العودة   منتديات الودق الأدبية > ظلال شهرزاد الوارفة للمنقولات والخواطر الادبية والمنشور سابقا > قصص قصيرة
قصص قصيرة قصص واقعيه وقصص تحكى وقصص من الخيال
 
 


وعد عرقوب

قصص واقعيه وقصص تحكى وقصص من الخيال


إضافة رد
 
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
 
 
#1  
قديم 06-24-2022
سومري متواجد حالياً
Iraq     Male
SMS ~
اوسمتي
وسام عيد الحب 31000 
لوني المفضل Darkolivegreen
 رقم العضوية : 88
 تاريخ التسجيل : Dec 2018
 فترة الأقامة : 2784 يوم
 أخر زيارة : منذ يوم مضى (08:27 PM)
 الإقامة : بلاد سومر
 المشاركات : 142,425 [ + ]
  مواضيعي : 8371
  عدد الردود : 134054
 الجنس ~
Male
 التقييم : 61488
 معدل التقييم : سومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond reputeسومري has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي وعد عرقوب




وعد عرقوب




عضَّ الزمانُ رجلاً كان يسكن يثرب، فأحالَ سَعتَه إلى ضِيق، وسرورَه إلى حزن، وهناءَه إلى بؤسٍ وحرمان، وضاقتْ عليه أرضُه وسماؤه، ولم يعدْ يدري: أحضورُه خيرٌ له أم غياُبه؟ وفكَّر في حلِّ مشكلتِه، فلم يُصِب خيرُ السماء أرضَه، وقلَّ رِزقُه وماله، واقترض حتى ملَّه أهلُه وجيرانه، فنأى بنفسِه، وبيته بعيدًا عن أطراف العمران.
حدَّث نفسَه بالهجرة علَّه يجد ضالَّتَه في غير بلده، لكنَّ سَيْف الغربة رعَبَه وأخافه، وبدَا له أنَّه مسلطٌ على رقبته، يكاد يقطع أوداجَه، فانكفأ وأحجم، وكان قد جَهَّزَ نفسه للمسير.
رأتِ الزوجةُ ما حلَّ بزوجها، وقد تكنَّفه البؤس، وأحاطَه الهمُّ، لكنَّ صوت الصِّغار وهم يبكون - فقد مضتْ أيَّام ولم توقدْ في بيتهم نارٌ، ولم تصبهم هديَّة ولم يصلْهم عطاءٌ - أعادَ للرجل حماسَه، فصمَّم على السَّفْر، وبيْنَ أمل السَّفر ومخاطره، عاش الرجل قَلِقًا باديًا، واضطرابًا ظاهرًا بدَا على وجهه، وكيف يُسافِر وقد باعَ رِحلتَه؟! لكنَّ حُبَّه لأسرته وأبنائِه جعَلَه يتأبَّط لوازمَ سفره، وجدَّد العزمَ على السفر ماشيًا، وعُدَّة سفره يسيرة جدًّا؛ عَنَزةٌ بيده، وسيفٌ توشَّحَه، وماءٌ في قِرْبة يحمله.
في البداية شجَّعتِ الزوجةُ زوجَها على السَّفر قائلةً له: "وَاقْذِفْ بِنَفْسِكَ حَيْثُ يُرْجَى الدِّرْهَمُ".
لكنَّها عندما رأتْ زوجَها يعدُّ العُدَّة للرحيل بدأتِ المخاوف تتسلَّل إلى قلْبها: مَن سيبقى معنا؟ مَن سيجلب لنا الماء؟ مَن سيعولنا؟أسئلةٌ كثيرةٌ بانتظار الجواب.
في الصحراء القريبة مِن يثرب أقام الرجل بيتَه، كان البيت من وبر الإبل، نصَبَه بعيدًا عن عمران يثرب، فهي إن سافر لا تأمن على نفسِها وعيالها عوادي الزمان، وضواري البادية.
ولمعتْ فكرةٌ في عقل الزوجة، مهلاً يا عزيزي، فقد وجدتُ الحلَّ.
هاتِ ما عندكِ يا امرأة.
إنَّ لكَ أخًا يملك حيطانًا وزُرعًا، وإبلاً وغنمًا، اذهبْ إليه واشرحْ له حالنا، وما وصلْنا إليه.
مَن تقصدين يا امرأة؟ وهل ستَظُنِّين أنَّه سيبادرنا العطاء؟
أخوك عرقوب، وما أظنُّه يردُّك خائبًا.
أعادَ خرْجَه وقِربتَه، وعَنَزته وسَيْفه إلى البيت، وتوَّجه إلى يثرب، يحلم بالكَرْب ينفرج، وبالحال تتحسَّن، لكنَّه شَعَر وهو في الطريق أنَّه يطأُ بأقدامه على قلْبه، فلا شيءَ أمرُّ من السؤال، وبين أملِ العطاء وسندان الحاجة، عاشَ الرَّجل رحلتَه عذابًا يُباريه، وأملاً يُلاقيه، يحجم حينًا فيرتدُّ، وينكصُ خُطوةً إلى الوراء، ويدفعه صوتُ الأطفال وبكاؤهم فيتقدَّم خُطواتٍ وخطوات، ويتمنَّى لو أنَّ الأرض تُطوى له، فيصل إلى أخيه، ويصله أخوه بعطائِه، فتقُضى حاجتُه، فيُدفع إرهابُ الحاجة بعيدًا بعيدًا.
مَشَى الرجلُ وحيدًا، ومَشَى حتى وصلَ يثربَ؛ ليجدَ نفسه في بستان أخيه؛ مياه باردة، وظلال وافرة، وأشجار مختلفة من العِنب والتِّين والنخيل، خير كثير، وأولاد أخيه يَنعمون بالهَناء والسُّرور، تحتَ أشجارٍ وارفةِ الظِّلال، تذكَّر أبناءَه وحالَهم، فكادت دموعُه أن تفيض بمائِها.
جلَسَ يستظلُّ تحتَ نخلةٍ كبيرة ألجأَه إليها التَّعب، أقبلَ أخوه عرقوب، فسلَّم عليه، شَرَح الرجلُ لأخيه عرقوب حالَه، رفع عرقوب رأسَه، وقال لأخيه: انظر إلى هذه النخلة، فإذا أطلعت فلك طلعُها على أن تأتيني بعدَ مدَّة، تأمَّلَ الرجل النخلةَ فوجدَها كبيرةً جدًّا، إنَّها تكفي أبنائي لأشهر، شَعَر أنَّ الهمَّ قد فارَقَه، وأنَّ الفرج بات أقربَ ما يمكن، فما هي إلاَّ أيَّام ويعود إلى عرقوب؛ ليعود إلى بيتِه غانمًا محمّلاً.
عادَ الرجل إلى منزلِه،واستبشرتِ الأسرةُ بالخير المأمول، والأمانيِّ الموعودة، ومضتِ الأيَّام ثقيلةً بطيئة، فهمُّه في الأسرة يزداد وطأةً عليه، عادَ الرجل إلى أخيه عرقوب في الموعد المحدَّد، فقال له عرقوب: دَعْها حتى تصيرَ بلحًا، فقال في نفسه: لكنَّ الجوعَ لا يدعُنا ولا يدعُ عيالَنا، ومضى إلى منزله؛ ليعودَ إلى مسيرة الأمل والانتظار علَّ غدًا يأتي بالفرج، ومضتْ أيَّامٌ وأيَّام، فقد أبلحتِ التمرة، فُوجئ بجواب عرقوب له: دعْها حتى تزهوَ، ولِمَ الانتظارُ حتى تزهوَ، ونحن نئِنُّ تحت وطأة الحاجة؟! ولَمْ يَجد بُدًّا من العودة، عاد إلى منزله يحملُ نفسَ الخيبة التي حَمَلها في المرَّة الماضية، يُغالب وأسرتُه الجوعَ والحاجة، فكان الجوعُ غالبَهم.
وبعدَ أيَّام عاد إلى عرقوب، وقد زهتِ النخلة، فقال له عرقوب: دعْها حتى تصيرَ رطبًا، ضجَّ الرجل من أجوبةِ أخيه، وعاد إلى منزله، وقد أضحى إلى اليأسِ أدْنَى من الأمل، ومضتْ أيَّامٌ وأيَّام، حتى أضحت النخلةُ رطبًا، فذهب إلى أخيه عرقوب، فقال له عرقوب: يا أخي، الصبر طيِّبٌ، دعْها حتى تصبح تمرًا، عاد الرجل إلى بيته وهو يُقلِّب كفًّا على كف، وقال في نفسه: ثمَّ ماذا بعدَ التمر، فما هي إلاَّ أيَّام وأعود بالتمر قوت عيالي، فلمَّا أصبحت، غدا عرقوب إلى النخلة فجذَّها، وإلى ثمرِها فأخَذَه، عاد الرجل إلى أخيه عرقوب؛ ليعودَ خالي الوفاض، فلم يَجِد تمرًا ولا نخلاً، فأصبح - ولا يزالُ - عرقوب مَضرِبَ المثل بالمطل وعدم الوفاء: "أمطلُ من عرقوب"، "وأخلفُ من عرقوب"، "مواعيدُ عرقوب أخاه بيثرب".
ولم يكن ذلك فحسبُ، فقد جادتْ قرائحُ الشُّعراء في وصْفِ الواقعة قال الشاعر: الْيَأْسُ أَيْسَرُ مِنْ مِيعَادِ عُرْقُوبِ
وذكر القصةَ الشاعرُ كعبُ بن زهير في قصيدته الشهيرة في مدح النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - والتي مطلعها:
بَانَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ

ثمّ قال:
وَلاَ تَمَسَّكُ بِالْعَهْدِ الَّذِي زَعَمَتْ إِلاَّ كَمَا يُمْسِكُ الْمَاءَ الْغَرَابِيلُ
فَلاَ يَغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وَعَدَتْ إِنَّ الْأَمَانِيَّ والْأَحْلامَ تَضْلِيلُ
كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلاً وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلاَّ الْأَبَاطِيلُ

وقال الأشجعي:
وَعَدْتَ وَكَانَ الْخُلْفُ مِنْكَ سَجِيَّةً مَوَاعِيدَ عُرْقُوبٍ أَخَاهُ بِيَثْرِبِ


الموضوع الأصلي: وعد عرقوب || الكاتب: سومري || المصدر: مملكة السلطانة شهرزاد

كلمات البحث

خواطر ، اشعار ، ادب ، تصميمات ، مقالات





,u] uvr,f



المصدر : || منتديات الودق الأدبية إسم الموضوع : || وعد عرقوب  القسم : || قصص قصيرة كاتب الموضوع : || سومري



 توقيع : سومري


رد مع اقتباس
قديم 06-25-2022   #2

 
الصورة الرمزية ملك الغرام

 عضويتي » 156
 سجلت » Mar 2019
 آخر حضور » 07-01-2026 (08:28 PM)
مشَارَڪاتْي » 3,726
مواضيعي » 93
عدد الردود » 3633
الاعجابات المتلقاة » 758
الاعجابات المُرسلة » 263
 العمر : 41
 الدولهـ
Kuwait
 التقييم : 13515
 معدل التقييم : ملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond reputeملك الغرام has a reputation beyond repute
 اوسمتي :

31000 

ملك الغرام غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي



طرح رائع سلمت دياتك ويعطيك العافيه
لا تبخل علينا بإبداعاتك


 توقيع : ملك الغرام



رد مع اقتباس
قديم 07-05-2022   #3

 
الصورة الرمزية غرق

 عضويتي » 416
 سجلت » Jul 2020
 آخر حضور » 07-18-2023 (03:13 PM)
مشَارَڪاتْي » 4,035
مواضيعي » 44
عدد الردود » 3991
الاعجابات المتلقاة » 150
الاعجابات المُرسلة » 84
 التقييم : 415
 معدل التقييم : غرق is just really niceغرق is just really niceغرق is just really niceغرق is just really niceغرق is just really nice

غرق غير متواجد حالياً

افتراضي



طرحت فأبدعت لك كل الاحترام والمحبة




رد مع اقتباس
قديم 02-17-2023   #4

 
الصورة الرمزية أنانا

 عضويتي » 72
 سجلت » Dec 2018
 آخر حضور » 06-26-2026 (07:21 PM)
مشَارَڪاتْي » 15,972
مواضيعي » 94
عدد الردود » 15878
الاعجابات المتلقاة » 537
الاعجابات المُرسلة » 343
 التقييم : 15821
 معدل التقييم : أنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond reputeأنانا has a reputation beyond repute

 SMS ~

حلوه وزياده

 اوسمتي :

وسام التواجد المميز 31000 

أنانا غير متواجد حالياً


اوسمتي

افتراضي



سلمت اناااملكم لجمال ما نزف به قلمكم.
لكم باقه من الورود لهذا الجمال
كل الإحترام والتقدير لكم على جمالية طرحكم
اتمنى لكم المزيد من التالق والتميز
في انتظار كل جديدكم القيم
دمتم بسعاده




رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر

وعد عرقوب



يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الفرصة الحقيقية و"التصويت بالنكاية".. خطوة القذافي الابن تخلط الأوراق في ليبيا سومري الأخبار العالميه والمحليه 1 11-15-2021 07:32 AM

Bookmark and Share


الساعة الآن 10:08 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
This Forum used Arshfny Mod by islam servant
تصميم وتكويد ليدر