المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اسلامنـا وقيمة العبادات فى حياتنــا


سومري
09-02-2026, 06:08 AM
الإسلام دين شامل جاء ليصلح الحياة
في جميع نواحيها، ومنهج رباني يربط الإنسان
بخالقه عز وجل ويربطه بمن حوله من الكائنات،
يربطه بالبشر ويربطه بالحيوان والنبات ويربطه
حتى بالجمادات، والإسلام ليس مجرد شعائر
وعبادات يؤديها المسلمون.

والإنسان خُلق لهدف عظيم ووظيفة سامية
هي العبادة بمعناها الشامل، ويدخل فيها
الإحسان للآخرين ومدّ يد العون لهم
وحسن التعامل معهم، يقول الله عز وجل:
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ
إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ
لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا} [سورة الإسراء: 53].

وما يميز العبادات في الإسلام أنها ثنائية
الوجهة، فهي من جهة موجهة للخالق عز وجل،
ومن جهة أخرى موجهة للمجتمع الذي يعيش
فيه المسلم، وقد تحدث المفكر الراحل علي
عزت بيغوفيتش في كتابه "الإسلام بين الشرق والغرب"
عن ثُنائية أعمدة الإسلام الخمسة وبيّن أن
الهدف من أركان الإسلام هو التقرب للخالق
عز وجل وهي في الوقت نفسه موجهة
ومبيّنة لطريقة التعامل مع الخلق.



والمتأمل في العبادات التي شرعها الإسلام
يلحظ بجلاء الدور الاجتماعي للعبادات في
الإسلام، فالهدف منها تهذيب النفوس
وتقويم السلوك المعوجّ، يقول الله عز وجل
عن دور الصلاة في الحفاظ على طهارة المجتمعات:
{اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ
إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ
اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [سورة العنكبوت: 45].

يقول السعدي في تفسيره: "ووجه كون الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر أن العبد المقيم لها،
المتمّم لأركانها وشروطها وخشوعها يستنير
قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى
رغبته في الخير، وتقلّ أو تعدم رغبته في الشر".

ويقول الله عز وجل عن الزكاة وأثرها في
تطهير النفوس: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ
سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [سورة التوبة: 103].

ورد في تفسير السعدي:"‏{تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا‏}‏
أي‏:‏ تطهرهم من الذنوب والأخلاق الرذيلة‏.‏ {‏وَتُزَكِّيهِمْ‏}
أي‏:‏ تنمّيهم، وتزيد في أخلاقهم الحسنة، وأعمالهم
الصالحة، وتزيد في ثوابهم الدنيوي والأخروي،
وتنمي أموالهم‏".