المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عندما تبتسم الجراح


الملكة شهر زاد
07-26-2026, 12:41 AM
https://c.top4top.io/p_3858bllbw0.jpg (https://top4top.io/)



تقول صاحبة القصة:

كنت في الثلاثين من عمري حين تزوجت، وبحسب مقاييس المجتمع، فقد اعتُبر زواجًا متأخرًا.

منذ الخطبة، كرّست جهدي لأحب حتى عيوبه الواضحة، وفعلاً مضت سنة الخطوبة، ، ثم تزوجنا.

وذات يوم، كان يخرج من الحمام وقد لفّ جسده بمنشفة، ووقف أمام جهاز التكييف. قلت له: "هذا تصرف خاطئ، ستصاب بالبرد وتتعب". نظر إليّ قائلًا: "وما شأنك؟ هل أنتِ أمي؟! والله أشعر وكأنني تزوجت أمي!".

نظرت إليه صامتة دقيقة كاملة، ثم أدرت وجهي وجلست في الصالة، بينما هو خرج مع أصدقائه كعادته.

مرت أربع ساعات وأنا صامتة، تتردد كلماته في ذهني مئات المرات في الدقيقة: "هل أنا كأمه؟ هل تزوج أمه؟"

حينها بدأت أسترجع مشاهد زواجنا الممتد لثلاث سنوات، واكتشفت أنني كنت أحبه حبًّا عاطفيًّا يميل إلى الطابع الأمومي. كنت أخشى عليه من المرض، من الجوع، من أن يصحو فزعًا. كنت ألبي حاجاته قبل أن يطلبها، وكان تعلقي به يزداد يومًا بعد يوم. كل همّي كان أن أراه أفضل إنسان في الوجود.

لكن، ما الذي نلته مقابل ذلك؟ لا شيء. لن أقول الحب، فلا أحد يُجبر الآخر على أن يحبه، ولكن على الأقل التقدير. كان لا يكف عن انتقادي، السخرية مني، تعمّد إزعاجي، وإن عبّرت عن ضيقي، اتهمني بأنني "نكدية".

مرّ شريط حياتي معه في رأسي، وقررت أن أُنهيه.

انتظرت عودته في وقت متأخر من الليل، ووقفت أمامه قائلة: "كفى!"

نظر إليّ مستغربًا، لا يفهم ما أقصد، فقلت له: "دخلنا هذه العلاقة بالمودة والمعروف، وأريد أن أخرج منها كذلك. طلّقني."

رأيت في عينيه لمحة صدمة، أعقبتها لامبالاة شديدة، وقال ببساطة: "ماشي، هطلّقك."

لم يسألني حتى عن السبب. شعرت وكأنه ارتاح، وكأنني كنت عبئًا عليه.

حمدت الله أنه لم يُكتب لي أن أرزق بأطفال منه.

عدت إلى بلدي، وكان أهلي – كأيّ أهل – رافضين للفكرة تمامًا، لكن مع إصراري على الطلاق ورفضي الإفصاح عن الأسباب، وتهديدي لهم، ومع ملاحظتهم أنه هو نفسه لا يتمسك بي، رضخوا للأمر.

سارت الإجراءات بسرعة.

عشت فترة قاسية بين أربعة جدران في غرفتي، ومع أنني كنت قد اتخذت القرار، فإن في داخلي أملًا كان يراودني: أن يثبت لي أنني مخطئة، أن يتمسّك بي لمرة واحدة على الأقل. لكنه لم يفعل. وكانت صدمتي حينها مضاعفة، فلم أحتمل خيبة الأمل.

أعطيته كل الحب والطاقة، فهل كان كل ذلك بلا معنى؟ ألم يكن هناك موقف واحد يشفع لي؟

ظللت على تلك الحال شهورًا، لا أواجه أحدًا، بالكاد أتناول الطعام لأبقى على قيد الحياة.

حتى زارتني صديقتي المقربة. كنا كالأختين، فرّقتنا الحياة؛ هي تزوجت وسافرت، وأنا كذلك، ولم نلتقِ منذ سنوات. وعلمت بالمصادفة أنني مطلقة وحين أرسلت لي رسالة، لم أرها. تواصلت مع والدتي، فأخبرتها بكل شيء، وقررت أن تزورني.

وقد كانت زيارتها نقطة تحوّل في حياتي.

قصّت عليّ حكايتها، وكانت أقسى من قصتي. على الأقل، لم يكن لديّ أطفال، أما هي فكانت أمًّا لطفلين تعلّقا بها.

قالت إنها مرّت بما مررت به، حتى قررت أن تستفيق لحياتها، تعمل، وتبدأ من جديد لأجل نفسها أولًا، ثم لأجل طفليها.

كانت ترغب أن أفعل مثلها، ورفضت في البداية، ثم بدأت أستمع لها، وسندنا بعضنا البعض. كل شيء كان صعبًا، العودة صعبة، مواجهة الناس واللقب "مطلقة" صعب، لكننا تجاوزنا كل ذلك.

واليوم، أكتب لك هذه الرسالة، وغدًا زفافي من رجل أحبني، واختارني، وبعد فترة خطوبة وجدت معه كل ما تمنّيت.

هذه المرة، لم يختر قلبي وحده، بل رضِيَ عقلي أيضًا.

آخر ما أود قوله:

بعد خطوبتي بشهر، وصلتني رسالة من طليقي. لأول مرة رأيته على حقيقته. كتب يقول إنه خسرني ولا يعلم كيف، وإنه انساق وراء كبريائه ولم يسألني عن السبب. اعترف بندمه، وطلب فرصة ثانية، وأنه سيعوضني عمّا مضى.

لكن بعد ماذا؟

بعد أن فات الأوان.

حظرته دون أن أرد، وألقيت بالماضي خلف ظهري.

الحمد لله، فالله يعوّض، وأسأل الله أن يعوّض كل فتاة مثلما عوّضني..

معزوفه
07-26-2026, 08:36 AM
إنَتَقاء ثَري بالَذائَقة جَمِيلْ ممَزوُج
بعطر الورد سَلِمتْ الأيَادي ودَام عطَائَكـ

سومري
07-29-2026, 08:36 PM
قصةٌ تُثبت أن الحب وحده لا يكفي إذا غاب عنه التقدير والاحترام، وأن الكرامة لا ينبغي أن تُدفع ثمنًا للعاطفة.
ومن أحسن الظن بالله، وجد عوضه في الوقت الذي يختاره الله، فالحمد لله على جميل جبره ولطف تعويضه.
دآم ابداعك وعطائك وتميزك وسلمت يدينك