ابراهيم دياب
09-30-2020, 09:40 AM
الجمال دليل وجود الله عز وجل
تمهيد:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فالجمال ثالث ثلاثة من القيم التي شغلت الفكر البشري منذ بدأت المسيرة الإنسانية على ظهر الأرض لتحقق الرسالة التي من أجلها خلق الله الإنسان، وهي العبودية الخالصة لله وحده، هذه القيم الثلاثة هي: الحق والخير والجمال وهذه القيم هي التي طالما سعى لها الإنسان، حينما تصفو إنسانيته وتبرز فيه الفطرة بعيدًا عن الغبش الذي قد يحجبها حجبًا كاملًا أحيانًا، وجزئيًّا أحيانًا آخر، فقد قال تعالى: ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]؛ أي: أعطى كل شيء صورته، وسوى خلق كل دابة، فالخلق متكامل والجمال متناسق، وقد ضمِن لنا الله تعالى الوصول للجمال بأن كشف للبشرية عن مصدرين عظيمين للجمال: أولهما القرآن الكريم، وثانيهما هذا الكون، وما هذا كله إلا ليعيش الإنسان تجربته الجمالية على مستوى الوِجدان، وينتقل الجمال من الوجدان الداخلي إلى الجارح الخارجي، فيتحول هذا الجمال إلى عادة وعبادة، وفي هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على قيمة الجمال، وكيف تكون دليلًا على وجود الله سبحانه وتعالى.
مظاهر الجمال في الأنفس والآفاق:
خلق الله سبحانه وتعالى الكون وما فيه بنظام محكم دقيق، وأضفى عليه مسحات جمالية رائعة تظهر في كل مكونات هذا الكون وعناصره، ولا تقتصر على عنصر دون آخر؛ قال ابن القيم رحمه الله: (أما الجمال الظاهر، فزينة خصَّ الله بها بعض الصور عن بعض، وهي من زيادة الخلق في قوله تعالى: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾ [فاطر: 1]).
ويقول تشارلز سيرجيون وهو واعظ شهير: (خلق الله الطبيعة ليس فقط لحاجياتنا الأساسية، وإنما أيضًا لاستمتاعنا بها، إنه لم يكتف بخلق حقول الذرة، وإنما خلق البنفسج وزهر الربيع العطري).
وهذه المسحة الجمالية تعبر دائمًا وأبدًا عن عظمة الله الخالق المبدع، ولنتأمل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك: 3، 4]، فالبصر سيرجع بعد رحلته وقد أصابه الإعياء ولم يجد عيبًا، فلا فروج ولا خروق ولا فطور، وكذلك لا تفاوت فلا خلل ولا تناقض ولا تنافر، وقد أكد الله تعالى ذلك في قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴾ [ق: 6]، فالخلل والتناقض منفي أصلًا عن صنع الله الذي أتقن كل شيء، والجمال الذي خلقه الله تعالى في الكون يراه العبد كل لحظة وفي كل مكان، فيرى السماء ونجومها وكواكبها: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴾ [الصافات: 6]، ويرى الأرض وما فيها من أنواع الجمال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا ﴾ [الكهف: 7]، ويرى الإنسان جمال صورته: ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ [غافر: 64]، ويتَّضح هذا جليًّا في جمال الخلق وتوازن تركيبه، فانظروا إلى مكان الرأس من الجسد، واللحم من العظم والجلد من اللحم، واختلاف سماكة ذلك أو طراوته، ومتانته بحسب حاجة الكائن، كالمولود عندما تكون جمجمته عند الولادة طرية، فما تلبث أن تتماسك وتصبح في غاية الصلابة بعد الولادة، وتناسق الأطراف من أيادي وأرجُل، وتموضع الأعين والآذان، والأجنحة والأنوف، والمناقير، والأسنان والأضرس والألسنة، وعدم اختلاطها، أو سوء تركيبها من أعظم آيات الله، ناهيك على التأثير المباشر لهذه الظواهر الجمالية في علاقة الكائن بجنسه أو بغير جنسه، وينتظم جمال الخلق كله في قوله تعالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88]، وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ [السجدة: 7].
إن عنصر الجمال يبدو مقصودًا قصدًا في تصميم هذا الكون وتنسيقه، ومن كمال هذا الجمال أن وظائف الأشياء تُؤَدى عن طريق جمالها، فهذه الألوان العجيبة في الأزهار تجذب النحل والفراش مع الرائحة الخاصة التي تفوح، ووظيفة النحل والفراش بالقياس إلى الزهرة هي القيام بنقل اللقاح لتنشأ الثمار، وهكذا تؤدي الزهرة وظيفتها عن طريق جماله، والجمال في الجنس هو الوسيلة لجذب الجنس الآخر إليه لأداء الوظيفة التي يقوم بها الجنسان، وهكذا تتم الوظيفة عن طريق الجمال.
تقدير الجمال فطرة في النفس البشرية:
الإحساس بالجمال حركة عاطفية في الروح وشعور بالفرح والطمأنينة، وهو ينتشر في النفس دون أن نعرف السبب في ذلك، وهو أمر فطري في الإنسان، وليس من حاجة للبرهان على ذلك؛ إذ هو أمر مشاهد، أما الذين أنكروا هذه الفطرية، فسبب إنكارهم إنما يرجع إلى نظرتهم المادية إلى هذا الكون، فيقول الفيلسوف صاحب النظرية المادية الجدلية هيجل: (وهذا الحس - حس الجمال - ليس فطريًّا في الإنسان، كغريزة، أو كشيء معطى له من الطبيعة، وممتلك من قبل منذ ولادته، كما يمتلك أعضاءه، العين على سبيل المثال، كلا، إنما المقصود به حس بحاجة إلى التكوين والتدريب)، ولا نريد الخوض في أمور فلسفية، ونكتفي بقول الغزالي رحمه الله وهو يقرر الواقع: (ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبًا بالطبع)، ولقد عرَّف بعض الفلاسفة الجمال بأنه انتظام الأجزاء وتفاعلها على نحو يجعل الجميل يبعث على الفرح والسرور في النفس، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: 60]، فذكر الله تعالى كلمة ﴿ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾؛ أي: بساتين ذات حسن منظر من كثرة أشجارها وتنوُّعها وحسن ثمارها، وذلك في معرض إقامة الحجة على المشركين، ولولا أن الجمال موضوعي ما كان لهذه الحجة أثر، فسبحان من هذا كلامه وقال تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: 5، 6]؛ أي لكم في الأنعام زينة حين تدخلون في المساء، وحين تخرجونها للمرعى في الصباح وكلمة "وَلَكُمْ"، فيها إشارة على موضوعية الجمال لا ذاتيته، وإلا كان قال الله ولبعضكم، فيا لهذا القرآن الذي لا تنقضي عجائبه.
فالجمال موضوعي ومطلق، وليس نسبيًّا، وهذا ما قرره كثير من الفلاسفة، فالإحساس بالجمال أمر فطري أصيل في جبلة الإنسان، فالإعجاب به دائم، والميل إليه طبيعة في النفس تهفو إليه؛ حيث وجد وتشتاقه إذا غاب، وفطرية هذا الإحساس في النفس البشرية لا جدال فيها، فقد قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4]، وقال تعالى: ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 8]، وهذا الإحسان في خلق الله تعالى من صفاته العموم والشمول، فكان الحسن في الذات شكلًا، وفي الصفات النفسية قابليةً، وفي الفطرة تطلعًا واستعدادًا؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60]، فالزينة هي التعبير عن الجمال؛ إذ هي وسيلة صُنعه؛ قال الغزالي رحمه الله: (والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل... ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبًا بالطبع)، قال ابن تيمية رحمه الله: (الإنسان مجبول على محبة الحسن وبغض السيئ)، ولنا أن نقول أن نظرة إلى السماء كافية لرؤية هذه الزينة ولإدراك أن الجمال عنصر مقصود في بناء هذا الكون، وأن صفة الصانع فيه بديعة التكوين جميلة التنسيق، وأن الجمال فيه فطرة عميقة لا عرض سطحي.
وهكذا فالنظر في الآفاق والأنفس يؤكد القول بأن الجمال مطلق لا نسبي موضوعي لا ذاتي؛ يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: (كل شيء فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة، فهو في غاية الجمال، وإن كان الحاضر بعضها، فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر، فالفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون وحسن العَدْو، وتيسر كر وفر عليه، والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها واستقامة ترتيبها، وحسن انتظامها، ولكل شيء كمال يليق به)، فالجمال في الشيء لا في الذات، فوعينا بالجمال يخبرنا دائمًا أن للجمال وجودًا خارجيًّا مستقلًّا بنفسه عنا، وهذا ما يدل على موضوعيته بغض النظر عن الذات المبصرة له، فالجمال له معايير إذا توفرت في الشيء فهو جميل، يقول ديفيد بوم - عالم في فيزياء الكم -: (الجمال ليس حالة ذوقية شخصية، وإنما هو حالة ديناميكية... تقتضي منا استعمال لغة جديدة موضوعية تعبر عن حقيقة الجمال؛ إذ إن إدراكنا للجمال ليس ذاتيًّا بصورة تامة)، وهذا صحيح والواقع يؤكده، فالوعي لا يصنع الجمال، وإنما اكتشافنا للجمال هو الذي يُحدث وعينا به.
ومن دلائل موضوعية الجمال استخدامنا المشترك لمفاهيم جمالية واحدة؛ مثل أوصاف جميل ورائق، ومبهج وأنيق ومثير، وما كان أن تكون لدينا فكرة مشتركة عما تعنيه هذه المصطلحات إذا كانت لا تدل على شيء موضوعي قائم خارج عنا، إن فهمنا المشترك لمعاني هذه المصطلحات الجمالية يدل على أنها تستند إلى شيء يتجاوز الاستجابات الذاتية، وقد أكد شوبنهور هذا الكلام فقال: (الجمال صفة للشيء يبعث في نفوسنا السرور بصرف النظر عن مدى نفعه لنا، ويحرِّك فينا نوعًا غير إرادي من التأمل، ويشيع لونًا من السرور والسعادة، وفي هذا الإحساس الموضوعي سرُّ تقدير الجمال والعبقرية الفنية، فالجميل هو الذي يرضي الجميع بدون سابق فكرة أو صورة مسبقة التصميم).
الجمال برهان الجلال ودليل الكمال:
فطبيعة تركيب الكون وتعقيده من أعظم ما يستدل به على وجود الله عز وجل؛ حيث تتآلف الفيزياء مع البيولوجيا، فتلك دلالة الجمال على وجود الله تعالى؛ قال عز وجل: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: 6]، فيندبنا الله تعالى عبر الجمال إلى التفكر والتدبر، فالجمال بوابة النظر العقلي وكثيرة هي النصوص التي تعبر بنا عبر الجمال إلى النظر والتفكر في خالق الجمال؛ قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 6 - 8]، فتبدأ الآيات بالنظر والتفكر، ثم بتقرير حقيقة الجمال، وتنتهي بالحقيقة الواضحة أن للكون خالقًا، وأننا عباد لهذا الخالق الجميل، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله جميل يحب الجمال"، فعنصر الجمال يبدو مقصودًا في تصميم هذا الكون وتنسيقه؛ حيث إن العشوائية لا تنتج هذا الجمال المنظم، فينتج من هذا أن جمال الكون دليل على وجود تنظيم دقيق لا يمكن بحال أن يكون ناتجًا إلا من إله حكيم جميل سبحانه وبحمده، وبناءً على ذلك فقد صاغ الدكتور سامي عامري برهان الجمال كالتالي:
العشوائية لا تنتج جمالًا موضوعيًّا http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAADQAAAAeCAYAAAB jTz27AAADRElEQVRYhe3Y22/bZBjH8f19ud4tf8HEipC4YLB0aJqQ0GCsC6NbQQy6VsDQFtosb RqmrEsbSFI5WCmdWuykDY17ThqnjhOfvrtKlNIcpzaxEI/0u7Xej5/39eG5xH+sLg17Aeddbw1yHOc813Fu1TfIcRxs22Y++Q9LqzvYt u0qXF8g27YxTZNgfIvLtyI8WljHMAxs276o9fVdPYNs28YwDAK/Z7n54yq+gMzE81U0TcM0Tdd0qSdQHTMby/DJdBppF+7Nynz1TKBQKFCr1Vyz9bqCmjE3ptKsK7CuwN0ZmdFH MRYFmcRrBeHvff6UDwcW5eik5Q3sCKpjZmIZRqfS/LVNIz9F93j36zhXxxOMPEgOPJdvRVqe37agZoz3cZp0DlfF4w1 TLpcxDONUp1qCmjHXH6dJbeK6eLxh9vb20HX9VJfOgJoxH0+mW cngyni8YXK5HCcnJ1iW1RrkOE4D89EPaeISro3HGyaTyaCqanu QZVlomsbNKYGH83liG7g2Hm8YWZbbg+rdOT4+JpvN8uHEEuNze aKvcWU83jCSJHUHFYtFJElieXmZ930vuB/M83IN16UnkGmaqKpKLpdDEAQWFhYYGQvjC+T5LY2r0hVUf8JVq 1WOjo6QZZl4PM7c3BwjY2HGZvPMizQy+Urlyv2VoaXrGap3ybI sdF3n8PAQSZJOoe78micgQECA0WmZK7dn+GLiZ+5882Qg+fLbX xj77ikPpp/zLLRENpulXC63BzWjKpXKGdTVu2E+9+fxr8D1KZlrvln8fj+BQ IBgMDiQhEIhFhcXEUURRVHQNK3zi7UX1GdP81yblLnxMEQ0GiW RSCAIwoUnlUohiiJra2tsbW2d+tLvCOqECoVCvHfvBe/c/oNPv3/ZuLiiKOzs7Fx4dnd3OTg4oFQqoes6lmV1/5brhEomk0QiET4Yf4XvSYxcLkexWETTNCqVCrquX3iq1SqGYZz BdAW1QmUyGURRJJVKsbGxwf7+fuNO2bY9sDiO0/0L9Ruq5TKBTY3t5mc3MTRVEolUqumiv0PFOoo6rVKqqqUiwWUV W15T4eZvU19amPsEzTpFartd3Hw6y3GjTWYe328TDr/1Gw2+sNtg3Gh3wj4V8AAAAASUVORK5CYII= الكون يضم جمالًا موضوعيًّا http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAADQAAAAeCAYAAAB jTz27AAADRElEQVRYhe3Y22/bZBjH8f19ud4tf8HEipC4YLB0aJqQ0GCsC6NbQQy6VsDQFtosb RqmrEsbSFI5WCmdWuykDY17ThqnjhOfvrtKlNIcpzaxEI/0u7Xej5/39eG5xH+sLg17Aeddbw1yHOc813Fu1TfIcRxs22Y++Q9LqzvYt u0qXF8g27YxTZNgfIvLtyI8WljHMAxs276o9fVdPYNs28YwDAK/Z7n54yq+gMzE81U0TcM0Tdd0qSdQHTMby/DJdBppF+7Nynz1TKBQKFCr1Vyz9bqCmjE3ptKsK7CuwN0ZmdFH MRYFmcRrBeHvff6UDwcW5eik5Q3sCKpjZmIZRqfS/LVNIz9F93j36zhXxxOMPEgOPJdvRVqe37agZoz3cZp0DlfF4w1 TLpcxDONUp1qCmjHXH6dJbeK6eLxh9vb20HX9VJfOgJoxH0+mW cngyni8YXK5HCcnJ1iW1RrkOE4D89EPaeISro3HGyaTyaCqanu QZVlomsbNKYGH83liG7g2Hm8YWZbbg+rdOT4+JpvN8uHEEuNze aKvcWU83jCSJHUHFYtFJElieXmZ930vuB/M83IN16UnkGmaqKpKLpdDEAQWFhYYGQvjC+T5LY2r0hVUf8JVq 1WOjo6QZZl4PM7c3BwjY2HGZvPMizQy+Urlyv2VoaXrGap3ybI sdF3n8PAQSZJOoe78micgQECA0WmZK7dn+GLiZ+5882Qg+fLbX xj77ikPpp/zLLRENpulXC63BzWjKpXKGdTVu2E+9+fxr8D1KZlrvln8fj+BQ IBgMDiQhEIhFhcXEUURRVHQNK3zi7UX1GdP81yblLnxMEQ0GiW RSCAIwoUnlUohiiJra2tsbW2d+tLvCOqECoVCvHfvBe/c/oNPv3/ZuLiiKOzs7Fx4dnd3OTg4oFQqoes6lmV1/5brhEomk0QiET4Yf4XvSYxcLkexWETTNCqVCrquX3iq1SqGYZz BdAW1QmUyGURRJJVKsbGxwf7+fuNO2bY9sDiO0/0L9Ruq5TKBTY3t5mc3MTRVEolUqumiv0PFOoo6rVKqqqUiwWUV W15T4eZvU19amPsEzTpFartd3Hw6y3GjTWYe328TDr/1Gw2+sNtg3Gh3wj4V8AAAAASUVORK5CYII=جمال الكون لا يمكن تفسيره بالعشوائية
http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAACkAAABFCAYAAAD XVs/XAAAKdElEQVRogdWa+1NTZxrH9+/jp53uTO3sVm3d1s623Wmru70qtdVKxWprEUFFEBTkEsAQCMGQB Mg9nhMiGiAhEBIiMRATcnK/kM/+wCSFBSxCRfrOfH8+n3lu7/M87/kLf4Lzl9cNsJOzCbJYLLK6urqlisUixWLx9UKurq6Sz+epvCNy 4rqZE9fNnG21c/uBi2a1mz7zPPPPYhQKhQ3g+wZZLBbJ5/Mkk0kqKtU09Fhp6LFy5Z6JM40GzjQa+PqmkSMXR3irSsfpZgGZ fg7XQqQM/aqAy5Crq6tkMhnC4TAVlWqUWnFbyVQCVzvMnGowcOzSKIerR2n VuIlKqVcCW4YsFAokEgkWFhbWIDXijtU+YOPbRiOHzmv5scPB3 GK0bN0/HFKSJLxeLxWVagY04ktLrha51GriSPUIn9+yEookKBQKe7bsJs jZ2VkqKtX0D4t70rVOC0d/GqXfPEcul9tTGGyC9Hg8VFSqUQyLe1a3SuDzG0b+22DZk1W3tW S9zEq9zEpLn40+tbgn1XasWdUwESCfz7806CbIubk5vm3QcfKm lZM3rRy7rKeiUk1FpZpD57WcqDdS1WKk8b4VuVrcsboGBU7Umx hz+Mnn8y+VVFtmtyAIDA0Ncf/+fWQyGV1dXXR2dnK7tYvz9d18+nM/zg/xBvnNHxSa6D6jolulYj8wYvVrRLLoLlcbscW3VAn0+k0y8vLzM zMIIoiRqOR0dFRdDodWq0WtVqNUqlELpfT3d3N3XtdVN/o5uPLAxw6r+X0LSN3FDbuPxC3lWwd6E5dv+WNEw6HCQQCeL1eP B4Pbreb6elpnjx5gt1ux2KxoNfr0Wg0DA4OIpfLaW2XceqqnMM XxzhRZ+S6zErvkLilZIMiH9bosbuDOwLd8u7OZDIkk0ni8TiSJ LGyskIkEmF5eZlgMIjf78fj8TA5Ocn4+DhmsxmtVsvAwAA9PT1 UXe/haNUQp26Z6FKK9Kg2q6nXxvErBqKx+O9m/Qu7oEKhQKFQIJ/Pk8vlyGazpNNpEokEsViM58+fEwwG8Xq9TE5OIggCY2NjqFQqe nt7OXW1j2OXx6iTWelWiZv0XZOJml4H6XT6hYm0o36y1KKth8/n82SzWVKpFJIklUPE7XYzPj6OXq9ncHCQxrZejlYN8U2DiY6BN Vev1/s/j/FwKlAu+LuG/D3wEnAikSASibC4uIjb7UYURXQ6HQqFgtO1Cj6r2wx6o9vKB78 aSSS2L/Z/SGdegi0UCmSzWZLJJJFIBL/fj9PpxGQyoVKp+PV2H5/VmWjvF+lS/qZ3L41hn14gk8lsac0/fHwoFotlWEmSCIVCeDweBEFgeHiYmmbFJtCzTUaq2h4Sj2+dRK 9kxlkfBqlUikgkgs/nw+FwoNVqqWlW8GmdiXsKkc4Bkbt9Am9V6Xi2FCabze4P5HrYQ qFAJpNhZWUFv9/Po0eP0Gq1nKlX8vXNtRjtGBA5cc1Al9ZJMpnc5PJXPi2WrJrNZ onFYiwsLOBwOBgeHuadHx9wtd1KR7/IqRtGLnc9JBaLbSrw+zLSrgddWVnB5/MhCALt94d4u2qYVrlIdYuZyjt2wuHNLt/Xubs0R0UiETweDyaTie9vDvHVDRPXOtZKUTAY3FTc9xWyFKOpV IpQKITT6WRYO8Jfv1dzq0fgb+e0BAKBTXG57xuMUiMjSRJ+vx9 BEPiibpgzDUYqKtX4fL5yYX9tkLBxfJ6enqZjYIz3Lo9RUanG6/WW6+VrhSy5PR6P4/f7sdvtHK3WlCElSXr9kPCbNZeWlpiamuKHljVLzs/PHxzIYrFILpcjFovh9Xq53mMux+SBcHfplOaqp0+fcrppDdLv9 x8syNXVVZLJJMFgkEPndVRUqllYWDhYkIVCgWQyiX7cw/ErB9CSpXoZi8X48paVxuHQwYvJUnbbpxc49rOJIUeWN89rD052 l+pkIpHgq0Ybt9Qh2g0rHP9Ff3DqZMmKKquHEzftjE1BgzrEZ3 X6g3HjlOrjbGCZf/5iYuhRnpFJONs+w6XWsdd/d5fcHI3F+aTeQuvYCjon6Jxw5JKJQZ3l9XZBJcB0Os25tnGuDg TQOkHrhF5biiM/GXA4HDx79uz19JPrZ51z9xzU9AfQPKGsCzIvjQ9mmJqa4vnz5/vfmZcAn68k+LpJpEYRYPgxZakcq7x90cADnZG5uTkkSdrfGac0 1jo8Id77xUT9YAj1BBtU3e2jVuHCbrezuLhIKpXan2mxNHglUh la1C4+rLXRZU4x9IgN6rVmOXzRgEY3isvlIhKJ7G3uLn145ukK M09XttzZrF8KjD4K8M4lA2fa3PTbV1E9YpO+anaitj9FFEUCgc C2+6Adb9UKhQKBZYnDFw00q93lvff/L67Uop+Pai18esNBhynFoIMtVSVbc7PBYMDtdpetuKtd0PrA/1eNhU9uPKZBubZpyOVy5PN5AssS15XTHKoa4WTDBLe0KwyMs60 aNBG+aLIzpNYwMTFBMBgkmUzubqtWAlyREnx41cxtncS3bbPU9 trRCnPU9zs5fsXE3y/oOdvhpdOcpd/OC9U8IvHvOhs9iiEEQcDn8xGLxV646N8WsgQYiyf5slGkdnCZP hHOdfqoqFTz4TWB79q9NGol+kR2pGuqMCcbBNp7lVgsFjweD5F IZNuV3wshSzGWyWQ42+bgUm8AucCedKF7gS+a7PT2KTGZTLjdb paXl0mlUrvfmWcyGX7pecwPnfPcF9i12oxZPq63c0U+hVK5Buh yuVhaWnphHL4QsrRYalRNc+qui56H7FrVvU9557IJwR1GpVJhs Vhwu91lwJd+xykB5nI55MY5Tt56TLeNXelKf5jjNTYuyJx0dsv RaDQIgoDH42F5efmlADdAlhIlmUxS1T7O6dYZZFZ2rA7zKue7F jhyycTXzXautfSiVCrR6/VMTEzg8/mIRCKk0+mXfq3dALl+WL/YauQ/jU46LWyru/o8P/YE+fz2FG9WjXJFPkXD3W4UCgVarZaHDx/icrkIBoPEYjEymcyunpM3QUajUWZnZzGbzfzUNMRHdXbajKt0m KHDDHf0eb65M8v7v9p445yOHzoe8921Xu519tDf349Go8FisfD kyRN8Ph/hcLhc+Hf7ML/pbTEejxMIBMq77ZrmAd7/1UaLPs89M3zZMsu7Pw5Q0yRDJpMhl8tRqVSMjIxgs9lwOp3Mz8 +ztLSEJEm7tt6WkPBbZkejUXw+H+Pj42i1Whra5HxQY+OGJsWX LbN8U9uPUqlEp9NhNpsZHx/H5XLh9/vLcOl0esP9vpezAXJ9jYxGo+XXgpGREVo6FRytHuGD2kd836DG arUyOTnJ/Pw8wWCQSCRCIpEgk8n8YXBbQq4HLb0WBAIBHj9+jF6vp0cxxOH qES7cGWNmZoZQKIQkSaRSKbLZ7Cv7iWnbu7sEKkkSi4uLTE1NY bPZGDVYEB1PCAaDJBKJDQnxyv+w2g40l8sRj8cJhULMzc0xMzO D3+8nGo1u2/tK2QJtPRHQTQaJRwOE41Gd9QY7BskbHzUTKfTZLPZl/4jZS/npWec/fwlsXT+nH+iHsTzP3ragww5SyJiAAAAAElFTkSuQmCC جمال الكون أثر عن نظم غائيhttp://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAACwAAAA/CAYAAACbxio0AAAKmElEQVRoge2a60/b1xmA9/fxYZM2aVuVdlpTtV22ZeqSqlWnzaMVTUK6kAaS4FyAkpBwN9gG DPzAdnzF+AKYi7nZxsYYbIzx3fj67ENrFwoECAQ6aa/0fEKWHh3e33ve857zC/7H4hcXLXDSuDDhYrFIsVikUCgcSrFY3Pe7cxH+qVw+n2fRt83o hI9mYZFmYZEHslmuPTKWET23ksvlKBQK5yNcEszn86xsRJEa3G WpCpHA5TuvuPZQS2WjjspGHTef6XkqMZWpEAkkk0lyudyelT5T 4d2S7vUITUPzvH9Hwx++UfPFEx03nul5IjExoLQeSYVIIBQKsb Ozs2eVz0S4JBoIJ36UvK2mslHPC/k4/aPWE1MhElhdXSWRSJDP589GuFgsks/nCYQT1EmnuXRLxb8bdLTIx+kbtZ6KCpGA2+0mFoudXnj3it6Xz nCpWs3XzQZ6hq3IR86GCpGA0+k8vXChUCCXy9FndHGpWs2NZgO SISsy4WypEAksLy+/uXBpVePJNDdabXz2SP9WRM9EuJSry74tPvxWy50WI9Jh66lp7b Mg7jQh7jTxr6e6PbxxShSLRXK5HOb5dT6o0fBd7zi9Q9YT0yAx Udmg51Oxjiu1Wn715Qi/v6ni+hMT15+YaFE6aVE6+aJOhkisoKlHg9vtJh6PH1+4JOv2b3 H5ziva+y30DFmPRXu/hf+0GPhUrON3N5R8XKunYXiRqnoJ9xq7aW3vpKuri+7ubiQSCT 09PUilUgYGBlCpVExOTuL3+0kmk8erw6U02AzH+KBGQ7N0HMmg 9UjEXSauPdTzmyolVa2TVNVLaH75vVhJaHh4mNHRUdRqNVqtFr 1ej8FgwGQyYbVamZmZYWVlhXA4TCaTOVq4JBuJJfjbQx31XSa6 B62H0jFg5dYzA+/f0XD1gZEb4m46Ozvp7e1lYGCAkZERNBoNY2Nj2Gw2pqencTgcL C0t4XK5cLvdeDwevF4va2trBINBIpEI6XSafD5/9NZcKBTY2dnhbtcEXzUa6FJYD+XOCyOXqtXc7ppG/Kybnp4eFAoFSqUSg8GAzWZjdnaW5eVlPB4Pfr+fYDBIOBwmEok Qi8WIx+MkEgmSySSpVIp0Ok02m90ne6BwsVgkm83i8Yd456aSt j4rnQP7edo9zl/qtIie23jW2o1MJkMQBHQ6HRMTEzgcDtxuN36/n1AoRDQaJZFIkEql2NnZIZvNksvlyOfzZX7aWh6rvczn8ySTSe 50WPmy0XCg7FdNRj66p+NuQw8ymYyRkRGMRiN2ux2n04nf72dr a4tYLEYqlSKTyZTljhI6KvYIl1Z3ZW2Td24qaZVb6ej/kVa5lWv1Bh4r5umS9CIIAkajkZmZGdxuN4FAgEgkUpYsCb6p3J HChUKBVCpFr8bB1ToN7f3WMt/1WrhSq0U55ae/vx+tVsvU1BQul4tAIEA0Gi3n3llLHihcqrnRaJSaDjP/fKynrc9KW9/3+fqnezrELVIEQcBkMrGwsIDf7y9/zaXTwduQPFC4UCiQyWQIhUJ8+kjH7WdG2uRWXkitXKnV4liNoF QqsdlsuN1uQqEQiURiz4qeR+wRTqfTrK+v8261kked4z/krJ4hqw+VSoXdbsfr9bK9vX1gjTxX4VJ1WF1dpUIk8Lh7nK8aj XzbM4tSqcRut+Pz+YhGo+Xd57xl9wnH43FWVlaoEAl883yMS9V qwvEMNpsNr9e7R/aiYo9wLBbD5XJRIRJ495aKh/I5TCYTLpeL7e3tC5eF1wj/8ssRBke1OBwOgsFgOWcvOg4Vfqf6FeOW71MhHo/vmw9cVOwTdrvdVIgEKl86eCodL6/uRadCKQ4V7jXFuHJ/jM3NzX3DjIuMQ4UNC3C728lDqZ1kMvmzyF84JId/+7WSockM+nm4KrZgmPb+LCoEHCL8Yc0r2vQRtPMwOJnh/bsGXGuhn8WHt2/jcLvdfCrWIB5cR+MAjQN6TQk+eWzB7d+6cOk9wolEAo/Hw61nGm50OHk1RxmZOcXVetOFS+9pfpLJJD6fD0Fj4p1br1DPs QepOcWHtWPIDa5z79IOFE6n02xsbDA1NcXVOhWPhgIoZ9mDYjL HF89m+azBzMZW/Nw7tj0NfCaTIRwOMz8/z+OOUa49nWJ0hgNpEEL8sUZP4+AC27HUiVa7dBo51ZmuNIuIx+ N4PB5MJhN/vafi0WCAkWkOpN+W4+sOJ+/e1u4TP0ymUCiwshGlsmWS1E72xKVy35kunU4TDAaZnZ1FMazkv WoVXWMphu0cityao6r9e/H7slnmvVv7DqCl6Wcul8OysMFvb6j5R/ME8WT6RP+dfafmXC5HLBbD4/FgNptp7FDwcd04/bYCQ1O8Fpklx60uDx98O8Z732h5IJ9jYTVcnjtks1mSySR6u4c/PzBT17dO5fMJdnZ2jv0t7JtLlKY+oVCIhYUFdDodNc0DXG+YQm 4toJjkWLQbUtz8Qf53N9X8s9lG09A8eruHAd0cf7o/jmIS7snXqGqdLPcrR0kfOPkpHZfW19eZmZlBrVZT19zP9YYpZN YCAxOciK6xDPf7A1S+dPLnhxZ+WTnCVfFE+e9V7U7EfXPH2v4P HQZms1lisRg+nw+73Y5KpaKuuZ+/1Fto0STos3GmVLYu0TQ4f6T0oePWQqFANpslGo2yurqK3W5HrV bz+KWc924pqWp3I7dypnz+3Sy9OudrpV870C7NKqLRKD6fj+np aTQaDT1SOZ/fH+Cj2nHEw2GkVs6MT55MMWJZKe+kJxLeLR2LxfD7/czNzWEwGFAoFNQ/7+XyNwJXHlioHwrTa+HUdI0XuPZ0Cs2k78Ce5ViXMqX0SCQSBA IBlpaWsFgsKJVK5HI5tU2SsniNLIDEzKkQD0e4Wj9OKpXad3A4 9rVXqeinUinC4TBer5eZmRmMRiOCICCVSqltkvDxnWF+XaXieu MsNbIA3eOciAeKMJ88tjC34CQSiZDNZt/8crxU8kopEggEcLlc2O12DAYDgiAgk8l42d5NVf2P8n9/Ok1lm4c6RZhOE4dS2x/i8yYbo2odi4uL5TuOU93m795i0+k0kUiEjY2NsvjY2BgqlQqFQ kFvby8v2rq4+UjC9Xt9XH9qoUIk8GHtONWSNTrGKFMtWePzJhv yfgVms5mVlRWi0ejpVvgg8Ww2SyqVIhKJEAgEWFlZweFwMDExg cFgQKlUolAokMlkSCQSOjo6qHwg4XKNgTYjtBnhq3YPtzpnGRg YwGg0sri4yObm5oHDm1M/P9gtnk6nicVibG1t4ff7cbvdOBwOJicnMZlMaLVaBEFA/KKPy3eNtBpA9MLJg74FFApFWTYYDB74uONMhH8qXsrxVCpFLBY jHA6zsbGB1+tlaWmJqakpWqRqLt81cq1hlsZhJ4ODg5hMJpaWl l4re6bCu8V353kmkyGdTpNIJMrVpWfETIVIQGFeY2RkBLPZzPL yMqFQqFzKDmuC3uojpd3y+XyedDpNKBRi1rFAa78Rg8HAxMQEL peLra2tYw3Jz+0Z2O6Gam1tjcXFRRYWFvB6vYTD4WNP9M/13Vpplbe3twkGg2xubhKNRk/XwL/NKG08Ozs7e65o3/iIdB6xO6ffZK7x/7eXbzv+Cwu4W4yTfdVyAAAAAElFTkSuQmCC
فالجمال صفة في بعض الأشياء نسميها (الجميلة)، والميل البشري نحو الجمال فطري، ويشكل قيمة محركة للنشاط الإنساني، فهو قديم قدم الإنسان، ولم يلبث الإنسان منذ فجر التاريخ يستوقفه المنظر الجميل والصوت الجميل والحركة الجميلة وغير ذلك... وراح يفسر ويعلل منشأ ذلك الجمال، فتحركت الذهنية البشرية في هذا المجال، فلم يكن إلا التصور الكوني الإيماني الذي يدفع النفس أن ترقب في الكون معاني الجمال والجلال؛ إذ إن الجمال تعبير عن معاني الكمال في الذات الإلهية، والجمال أحد أركان الجلال، والجلال منتهى الحسن والعظمة، وهو قائم على ركنين اثنين: الكمال والجمال، فالكمال بلوغ الوصف أعلاه، والجمال بلوغ الحسن منتهاه؛ يقول الله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 78]، ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى جمال السماوات بعد أن وجه النظر إلى كمالها: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ [الملك: 5]، وما ذلك كله إلا لأن أدراك جمال الوجود هو أقرب وأصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود، فالجمال مقصود في الوجود؛ ليدل على جمال الخالق سبحانه وتعالى كما يدل الخلق على وجوده وقدرته عز وجل؛ قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: (الإيمان الذي يصوغه القرآن في النفوس، إنما من أجل أن يرفع به مستوى الإنسان؛ ليكون ذواقًا لما في آفاق الأرض والسماء من نواحي الجمال)، فيكون بذلك العلم بالجمال بعض حقيقة الإيمان بالله عز وجل، وقال ابن القيم رحمه الله: (ومن أسمائه الحسنى الجميل، ومن أحق بالجمال ممن خلق كل جمال في الوجود؟).
وهكذا فبرهان الجمال برهان نفاذ يقتحم على القلوب أسوارها، ويُحرك في الوجدان مغاليقه ويحيط بالنفس من جميع أقطارها، وما ذلك إلا لأن الجمال صفة ثابتة في الأشياء، يتعرف الإنسان من خلاله على صفاتها التي تدله بدورها على صانع هذا الجمال الذي دق أسوار قلبه، وفتح أبواب عقله، فيترقى من معرفة الأشياء إلى معرفة الخالق الذي أضفى هذا الجمال على هذه الأشياء.
والخلاصة:
أنه لا وجود للجمال ولا معنى له، ولا إدراك إلا بالله تعالى، فالجمال معنى فطرنا الله تعالى على إدراكه وتقديره والميل إليه، وأن التفكر في غايات الجمال يؤدي بنا إلى التعرف على الله سبحانه وتعالى الذي له الجمال والكمال المطلقان، وأن ذلك أبدًا لن يحدث حتى يتم لنا النظر في الآفاق وفي الأنفس.
المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- المختصر في التفسير.
3- تفسير السعدي.
4- كتاب جمالية الدين للدكتور فريد الأنصاري.
5- كتاب براهين وجود الله للدكتور سامي عامري.
6- بعض المقالات على الشبكة العنكبوتية.
تمهيد:
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:
فالجمال ثالث ثلاثة من القيم التي شغلت الفكر البشري منذ بدأت المسيرة الإنسانية على ظهر الأرض لتحقق الرسالة التي من أجلها خلق الله الإنسان، وهي العبودية الخالصة لله وحده، هذه القيم الثلاثة هي: الحق والخير والجمال وهذه القيم هي التي طالما سعى لها الإنسان، حينما تصفو إنسانيته وتبرز فيه الفطرة بعيدًا عن الغبش الذي قد يحجبها حجبًا كاملًا أحيانًا، وجزئيًّا أحيانًا آخر، فقد قال تعالى: ﴿ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ﴾ [طه: 50]؛ أي: أعطى كل شيء صورته، وسوى خلق كل دابة، فالخلق متكامل والجمال متناسق، وقد ضمِن لنا الله تعالى الوصول للجمال بأن كشف للبشرية عن مصدرين عظيمين للجمال: أولهما القرآن الكريم، وثانيهما هذا الكون، وما هذا كله إلا ليعيش الإنسان تجربته الجمالية على مستوى الوِجدان، وينتقل الجمال من الوجدان الداخلي إلى الجارح الخارجي، فيتحول هذا الجمال إلى عادة وعبادة، وفي هذا المقال سنحاول تسليط الضوء على قيمة الجمال، وكيف تكون دليلًا على وجود الله سبحانه وتعالى.
مظاهر الجمال في الأنفس والآفاق:
خلق الله سبحانه وتعالى الكون وما فيه بنظام محكم دقيق، وأضفى عليه مسحات جمالية رائعة تظهر في كل مكونات هذا الكون وعناصره، ولا تقتصر على عنصر دون آخر؛ قال ابن القيم رحمه الله: (أما الجمال الظاهر، فزينة خصَّ الله بها بعض الصور عن بعض، وهي من زيادة الخلق في قوله تعالى: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾ [فاطر: 1]).
ويقول تشارلز سيرجيون وهو واعظ شهير: (خلق الله الطبيعة ليس فقط لحاجياتنا الأساسية، وإنما أيضًا لاستمتاعنا بها، إنه لم يكتف بخلق حقول الذرة، وإنما خلق البنفسج وزهر الربيع العطري).
وهذه المسحة الجمالية تعبر دائمًا وأبدًا عن عظمة الله الخالق المبدع، ولنتأمل قوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك: 3، 4]، فالبصر سيرجع بعد رحلته وقد أصابه الإعياء ولم يجد عيبًا، فلا فروج ولا خروق ولا فطور، وكذلك لا تفاوت فلا خلل ولا تناقض ولا تنافر، وقد أكد الله تعالى ذلك في قوله تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ ﴾ [ق: 6]، فالخلل والتناقض منفي أصلًا عن صنع الله الذي أتقن كل شيء، والجمال الذي خلقه الله تعالى في الكون يراه العبد كل لحظة وفي كل مكان، فيرى السماء ونجومها وكواكبها: ﴿ إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ﴾ [الصافات: 6]، ويرى الأرض وما فيها من أنواع الجمال: ﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا ﴾ [الكهف: 7]، ويرى الإنسان جمال صورته: ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ [غافر: 64]، ويتَّضح هذا جليًّا في جمال الخلق وتوازن تركيبه، فانظروا إلى مكان الرأس من الجسد، واللحم من العظم والجلد من اللحم، واختلاف سماكة ذلك أو طراوته، ومتانته بحسب حاجة الكائن، كالمولود عندما تكون جمجمته عند الولادة طرية، فما تلبث أن تتماسك وتصبح في غاية الصلابة بعد الولادة، وتناسق الأطراف من أيادي وأرجُل، وتموضع الأعين والآذان، والأجنحة والأنوف، والمناقير، والأسنان والأضرس والألسنة، وعدم اختلاطها، أو سوء تركيبها من أعظم آيات الله، ناهيك على التأثير المباشر لهذه الظواهر الجمالية في علاقة الكائن بجنسه أو بغير جنسه، وينتظم جمال الخلق كله في قوله تعالى: ﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [النمل: 88]، وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ [السجدة: 7].
إن عنصر الجمال يبدو مقصودًا قصدًا في تصميم هذا الكون وتنسيقه، ومن كمال هذا الجمال أن وظائف الأشياء تُؤَدى عن طريق جمالها، فهذه الألوان العجيبة في الأزهار تجذب النحل والفراش مع الرائحة الخاصة التي تفوح، ووظيفة النحل والفراش بالقياس إلى الزهرة هي القيام بنقل اللقاح لتنشأ الثمار، وهكذا تؤدي الزهرة وظيفتها عن طريق جماله، والجمال في الجنس هو الوسيلة لجذب الجنس الآخر إليه لأداء الوظيفة التي يقوم بها الجنسان، وهكذا تتم الوظيفة عن طريق الجمال.
تقدير الجمال فطرة في النفس البشرية:
الإحساس بالجمال حركة عاطفية في الروح وشعور بالفرح والطمأنينة، وهو ينتشر في النفس دون أن نعرف السبب في ذلك، وهو أمر فطري في الإنسان، وليس من حاجة للبرهان على ذلك؛ إذ هو أمر مشاهد، أما الذين أنكروا هذه الفطرية، فسبب إنكارهم إنما يرجع إلى نظرتهم المادية إلى هذا الكون، فيقول الفيلسوف صاحب النظرية المادية الجدلية هيجل: (وهذا الحس - حس الجمال - ليس فطريًّا في الإنسان، كغريزة، أو كشيء معطى له من الطبيعة، وممتلك من قبل منذ ولادته، كما يمتلك أعضاءه، العين على سبيل المثال، كلا، إنما المقصود به حس بحاجة إلى التكوين والتدريب)، ولا نريد الخوض في أمور فلسفية، ونكتفي بقول الغزالي رحمه الله وهو يقرر الواقع: (ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبًا بالطبع)، ولقد عرَّف بعض الفلاسفة الجمال بأنه انتظام الأجزاء وتفاعلها على نحو يجعل الجميل يبعث على الفرح والسرور في النفس، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿ أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ﴾ [النمل: 60]، فذكر الله تعالى كلمة ﴿ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ ﴾؛ أي: بساتين ذات حسن منظر من كثرة أشجارها وتنوُّعها وحسن ثمارها، وذلك في معرض إقامة الحجة على المشركين، ولولا أن الجمال موضوعي ما كان لهذه الحجة أثر، فسبحان من هذا كلامه وقال تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ * وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: 5، 6]؛ أي لكم في الأنعام زينة حين تدخلون في المساء، وحين تخرجونها للمرعى في الصباح وكلمة "وَلَكُمْ"، فيها إشارة على موضوعية الجمال لا ذاتيته، وإلا كان قال الله ولبعضكم، فيا لهذا القرآن الذي لا تنقضي عجائبه.
فالجمال موضوعي ومطلق، وليس نسبيًّا، وهذا ما قرره كثير من الفلاسفة، فالإحساس بالجمال أمر فطري أصيل في جبلة الإنسان، فالإعجاب به دائم، والميل إليه طبيعة في النفس تهفو إليه؛ حيث وجد وتشتاقه إذا غاب، وفطرية هذا الإحساس في النفس البشرية لا جدال فيها، فقد قال تعالى: ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4]، وقال تعالى: ﴿ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [الانفطار: 8]، وهذا الإحسان في خلق الله تعالى من صفاته العموم والشمول، فكان الحسن في الذات شكلًا، وفي الصفات النفسية قابليةً، وفي الفطرة تطلعًا واستعدادًا؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [القصص: 60]، فالزينة هي التعبير عن الجمال؛ إذ هي وسيلة صُنعه؛ قال الغزالي رحمه الله: (والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل... ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبًا بالطبع)، قال ابن تيمية رحمه الله: (الإنسان مجبول على محبة الحسن وبغض السيئ)، ولنا أن نقول أن نظرة إلى السماء كافية لرؤية هذه الزينة ولإدراك أن الجمال عنصر مقصود في بناء هذا الكون، وأن صفة الصانع فيه بديعة التكوين جميلة التنسيق، وأن الجمال فيه فطرة عميقة لا عرض سطحي.
وهكذا فالنظر في الآفاق والأنفس يؤكد القول بأن الجمال مطلق لا نسبي موضوعي لا ذاتي؛ يقول أبو حامد الغزالي رحمه الله: (كل شيء فجماله وحسنه في أن يحضر كماله اللائق به الممكن له، فإذا كان جميع كمالاته الممكنة حاضرة، فهو في غاية الجمال، وإن كان الحاضر بعضها، فله من الحسن والجمال بقدر ما حضر، فالفرس الحسن هو الذي جمع كل ما يليق بالفرس من هيئة وشكل ولون وحسن العَدْو، وتيسر كر وفر عليه، والخط الحسن كل ما جمع ما يليق بالخط من تناسب الحروف وتوازيها واستقامة ترتيبها، وحسن انتظامها، ولكل شيء كمال يليق به)، فالجمال في الشيء لا في الذات، فوعينا بالجمال يخبرنا دائمًا أن للجمال وجودًا خارجيًّا مستقلًّا بنفسه عنا، وهذا ما يدل على موضوعيته بغض النظر عن الذات المبصرة له، فالجمال له معايير إذا توفرت في الشيء فهو جميل، يقول ديفيد بوم - عالم في فيزياء الكم -: (الجمال ليس حالة ذوقية شخصية، وإنما هو حالة ديناميكية... تقتضي منا استعمال لغة جديدة موضوعية تعبر عن حقيقة الجمال؛ إذ إن إدراكنا للجمال ليس ذاتيًّا بصورة تامة)، وهذا صحيح والواقع يؤكده، فالوعي لا يصنع الجمال، وإنما اكتشافنا للجمال هو الذي يُحدث وعينا به.
ومن دلائل موضوعية الجمال استخدامنا المشترك لمفاهيم جمالية واحدة؛ مثل أوصاف جميل ورائق، ومبهج وأنيق ومثير، وما كان أن تكون لدينا فكرة مشتركة عما تعنيه هذه المصطلحات إذا كانت لا تدل على شيء موضوعي قائم خارج عنا، إن فهمنا المشترك لمعاني هذه المصطلحات الجمالية يدل على أنها تستند إلى شيء يتجاوز الاستجابات الذاتية، وقد أكد شوبنهور هذا الكلام فقال: (الجمال صفة للشيء يبعث في نفوسنا السرور بصرف النظر عن مدى نفعه لنا، ويحرِّك فينا نوعًا غير إرادي من التأمل، ويشيع لونًا من السرور والسعادة، وفي هذا الإحساس الموضوعي سرُّ تقدير الجمال والعبقرية الفنية، فالجميل هو الذي يرضي الجميع بدون سابق فكرة أو صورة مسبقة التصميم).
الجمال برهان الجلال ودليل الكمال:
فطبيعة تركيب الكون وتعقيده من أعظم ما يستدل به على وجود الله عز وجل؛ حيث تتآلف الفيزياء مع البيولوجيا، فتلك دلالة الجمال على وجود الله تعالى؛ قال عز وجل: ﴿ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ﴾ [النحل: 6]، فيندبنا الله تعالى عبر الجمال إلى التفكر والتدبر، فالجمال بوابة النظر العقلي وكثيرة هي النصوص التي تعبر بنا عبر الجمال إلى النظر والتفكر في خالق الجمال؛ قال تعالى: ﴿ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 6 - 8]، فتبدأ الآيات بالنظر والتفكر، ثم بتقرير حقيقة الجمال، وتنتهي بالحقيقة الواضحة أن للكون خالقًا، وأننا عباد لهذا الخالق الجميل، وقد أكد النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله جميل يحب الجمال"، فعنصر الجمال يبدو مقصودًا في تصميم هذا الكون وتنسيقه؛ حيث إن العشوائية لا تنتج هذا الجمال المنظم، فينتج من هذا أن جمال الكون دليل على وجود تنظيم دقيق لا يمكن بحال أن يكون ناتجًا إلا من إله حكيم جميل سبحانه وبحمده، وبناءً على ذلك فقد صاغ الدكتور سامي عامري برهان الجمال كالتالي:
العشوائية لا تنتج جمالًا موضوعيًّا http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAADQAAAAeCAYAAAB jTz27AAADRElEQVRYhe3Y22/bZBjH8f19ud4tf8HEipC4YLB0aJqQ0GCsC6NbQQy6VsDQFtosb RqmrEsbSFI5WCmdWuykDY17ThqnjhOfvrtKlNIcpzaxEI/0u7Xej5/39eG5xH+sLg17Aeddbw1yHOc813Fu1TfIcRxs22Y++Q9LqzvYt u0qXF8g27YxTZNgfIvLtyI8WljHMAxs276o9fVdPYNs28YwDAK/Z7n54yq+gMzE81U0TcM0Tdd0qSdQHTMby/DJdBppF+7Nynz1TKBQKFCr1Vyz9bqCmjE3ptKsK7CuwN0ZmdFH MRYFmcRrBeHvff6UDwcW5eik5Q3sCKpjZmIZRqfS/LVNIz9F93j36zhXxxOMPEgOPJdvRVqe37agZoz3cZp0DlfF4w1 TLpcxDONUp1qCmjHXH6dJbeK6eLxh9vb20HX9VJfOgJoxH0+mW cngyni8YXK5HCcnJ1iW1RrkOE4D89EPaeISro3HGyaTyaCqanu QZVlomsbNKYGH83liG7g2Hm8YWZbbg+rdOT4+JpvN8uHEEuNze aKvcWU83jCSJHUHFYtFJElieXmZ930vuB/M83IN16UnkGmaqKpKLpdDEAQWFhYYGQvjC+T5LY2r0hVUf8JVq 1WOjo6QZZl4PM7c3BwjY2HGZvPMizQy+Urlyv2VoaXrGap3ybI sdF3n8PAQSZJOoe78micgQECA0WmZK7dn+GLiZ+5882Qg+fLbX xj77ikPpp/zLLRENpulXC63BzWjKpXKGdTVu2E+9+fxr8D1KZlrvln8fj+BQ IBgMDiQhEIhFhcXEUURRVHQNK3zi7UX1GdP81yblLnxMEQ0GiW RSCAIwoUnlUohiiJra2tsbW2d+tLvCOqECoVCvHfvBe/c/oNPv3/ZuLiiKOzs7Fx4dnd3OTg4oFQqoes6lmV1/5brhEomk0QiET4Yf4XvSYxcLkexWETTNCqVCrquX3iq1SqGYZz BdAW1QmUyGURRJJVKsbGxwf7+fuNO2bY9sDiO0/0L9Ruq5TKBTY3t5mc3MTRVEolUqumiv0PFOoo6rVKqqqUiwWUV W15T4eZvU19amPsEzTpFartd3Hw6y3GjTWYe328TDr/1Gw2+sNtg3Gh3wj4V8AAAAASUVORK5CYII= الكون يضم جمالًا موضوعيًّا http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAADQAAAAeCAYAAAB jTz27AAADRElEQVRYhe3Y22/bZBjH8f19ud4tf8HEipC4YLB0aJqQ0GCsC6NbQQy6VsDQFtosb RqmrEsbSFI5WCmdWuykDY17ThqnjhOfvrtKlNIcpzaxEI/0u7Xej5/39eG5xH+sLg17Aeddbw1yHOc813Fu1TfIcRxs22Y++Q9LqzvYt u0qXF8g27YxTZNgfIvLtyI8WljHMAxs276o9fVdPYNs28YwDAK/Z7n54yq+gMzE81U0TcM0Tdd0qSdQHTMby/DJdBppF+7Nynz1TKBQKFCr1Vyz9bqCmjE3ptKsK7CuwN0ZmdFH MRYFmcRrBeHvff6UDwcW5eik5Q3sCKpjZmIZRqfS/LVNIz9F93j36zhXxxOMPEgOPJdvRVqe37agZoz3cZp0DlfF4w1 TLpcxDONUp1qCmjHXH6dJbeK6eLxh9vb20HX9VJfOgJoxH0+mW cngyni8YXK5HCcnJ1iW1RrkOE4D89EPaeISro3HGyaTyaCqanu QZVlomsbNKYGH83liG7g2Hm8YWZbbg+rdOT4+JpvN8uHEEuNze aKvcWU83jCSJHUHFYtFJElieXmZ930vuB/M83IN16UnkGmaqKpKLpdDEAQWFhYYGQvjC+T5LY2r0hVUf8JVq 1WOjo6QZZl4PM7c3BwjY2HGZvPMizQy+Urlyv2VoaXrGap3ybI sdF3n8PAQSZJOoe78micgQECA0WmZK7dn+GLiZ+5882Qg+fLbX xj77ikPpp/zLLRENpulXC63BzWjKpXKGdTVu2E+9+fxr8D1KZlrvln8fj+BQ IBgMDiQhEIhFhcXEUURRVHQNK3zi7UX1GdP81yblLnxMEQ0GiW RSCAIwoUnlUohiiJra2tsbW2d+tLvCOqECoVCvHfvBe/c/oNPv3/ZuLiiKOzs7Fx4dnd3OTg4oFQqoes6lmV1/5brhEomk0QiET4Yf4XvSYxcLkexWETTNCqVCrquX3iq1SqGYZz BdAW1QmUyGURRJJVKsbGxwf7+fuNO2bY9sDiO0/0L9Ruq5TKBTY3t5mc3MTRVEolUqumiv0PFOoo6rVKqqqUiwWUV W15T4eZvU19amPsEzTpFartd3Hw6y3GjTWYe328TDr/1Gw2+sNtg3Gh3wj4V8AAAAASUVORK5CYII=جمال الكون لا يمكن تفسيره بالعشوائية
http://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAACkAAABFCAYAAAD XVs/XAAAKdElEQVRogdWa+1NTZxrH9+/jp53uTO3sVm3d1s623Wmru70qtdVKxWprEUFFEBTkEsAQCMGQB Mg9nhMiGiAhEBIiMRATcnK/kM/+wCSFBSxCRfrOfH8+n3lu7/M87/kLf4Lzl9cNsJOzCbJYLLK6urqlisUixWLx9UKurq6Sz+epvCNy 4rqZE9fNnG21c/uBi2a1mz7zPPPPYhQKhQ3g+wZZLBbJ5/Mkk0kqKtU09Fhp6LFy5Z6JM40GzjQa+PqmkSMXR3irSsfpZgGZ fg7XQqQM/aqAy5Crq6tkMhnC4TAVlWqUWnFbyVQCVzvMnGowcOzSKIerR2n VuIlKqVcCW4YsFAokEgkWFhbWIDXijtU+YOPbRiOHzmv5scPB3 GK0bN0/HFKSJLxeLxWVagY04ktLrha51GriSPUIn9+yEookKBQKe7bsJs jZ2VkqKtX0D4t70rVOC0d/GqXfPEcul9tTGGyC9Hg8VFSqUQyLe1a3SuDzG0b+22DZk1W3tW S9zEq9zEpLn40+tbgn1XasWdUwESCfz7806CbIubk5vm3QcfKm lZM3rRy7rKeiUk1FpZpD57WcqDdS1WKk8b4VuVrcsboGBU7Umx hz+Mnn8y+VVFtmtyAIDA0Ncf/+fWQyGV1dXXR2dnK7tYvz9d18+nM/zg/xBvnNHxSa6D6jolulYj8wYvVrRLLoLlcbscW3VAn0+k0y8vLzM zMIIoiRqOR0dFRdDodWq0WtVqNUqlELpfT3d3N3XtdVN/o5uPLAxw6r+X0LSN3FDbuPxC3lWwd6E5dv+WNEw6HCQQCeL1eP B4Pbreb6elpnjx5gt1ux2KxoNfr0Wg0DA4OIpfLaW2XceqqnMM XxzhRZ+S6zErvkLilZIMiH9bosbuDOwLd8u7OZDIkk0ni8TiSJ LGyskIkEmF5eZlgMIjf78fj8TA5Ocn4+DhmsxmtVsvAwAA9PT1 UXe/haNUQp26Z6FKK9Kg2q6nXxvErBqKx+O9m/Qu7oEKhQKFQIJ/Pk8vlyGazpNNpEokEsViM58+fEwwG8Xq9TE5OIggCY2NjqFQqe nt7OXW1j2OXx6iTWelWiZv0XZOJml4H6XT6hYm0o36y1KKth8/n82SzWVKpFJIklUPE7XYzPj6OXq9ncHCQxrZejlYN8U2DiY6BN Vev1/s/j/FwKlAu+LuG/D3wEnAikSASibC4uIjb7UYURXQ6HQqFgtO1Cj6r2wx6o9vKB78 aSSS2L/Z/SGdegi0UCmSzWZLJJJFIBL/fj9PpxGQyoVKp+PV2H5/VmWjvF+lS/qZ3L41hn14gk8lsac0/fHwoFotlWEmSCIVCeDweBEFgeHiYmmbFJtCzTUaq2h4Sj2+dRK 9kxlkfBqlUikgkgs/nw+FwoNVqqWlW8GmdiXsKkc4Bkbt9Am9V6Xi2FCabze4P5HrYQ qFAJpNhZWUFv9/Po0eP0Gq1nKlX8vXNtRjtGBA5cc1Al9ZJMpnc5PJXPi2WrJrNZ onFYiwsLOBwOBgeHuadHx9wtd1KR7/IqRtGLnc9JBaLbSrw+zLSrgddWVnB5/MhCALt94d4u2qYVrlIdYuZyjt2wuHNLt/Xubs0R0UiETweDyaTie9vDvHVDRPXOtZKUTAY3FTc9xWyFKOpV IpQKITT6WRYO8Jfv1dzq0fgb+e0BAKBTXG57xuMUiMjSRJ+vx9 BEPiibpgzDUYqKtX4fL5yYX9tkLBxfJ6enqZjYIz3Lo9RUanG6/WW6+VrhSy5PR6P4/f7sdvtHK3WlCElSXr9kPCbNZeWlpiamuKHljVLzs/PHxzIYrFILpcjFovh9Xq53mMux+SBcHfplOaqp0+fcrppDdLv9 x8syNXVVZLJJMFgkEPndVRUqllYWDhYkIVCgWQyiX7cw/ErB9CSpXoZi8X48paVxuHQwYvJUnbbpxc49rOJIUeWN89rD052 l+pkIpHgq0Ybt9Qh2g0rHP9Ff3DqZMmKKquHEzftjE1BgzrEZ3 X6g3HjlOrjbGCZf/5iYuhRnpFJONs+w6XWsdd/d5fcHI3F+aTeQuvYCjon6Jxw5JKJQZ3l9XZBJcB0Os25tnGuDg TQOkHrhF5biiM/GXA4HDx79uz19JPrZ51z9xzU9AfQPKGsCzIvjQ9mmJqa4vnz5/vfmZcAn68k+LpJpEYRYPgxZakcq7x90cADnZG5uTkkSdrfGac0 1jo8Id77xUT9YAj1BBtU3e2jVuHCbrezuLhIKpXan2mxNHglUh la1C4+rLXRZU4x9IgN6rVmOXzRgEY3isvlIhKJ7G3uLn145ukK M09XttzZrF8KjD4K8M4lA2fa3PTbV1E9YpO+anaitj9FFEUCgc C2+6Adb9UKhQKBZYnDFw00q93lvff/L67Uop+Pai18esNBhynFoIMtVSVbc7PBYMDtdpetuKtd0PrA/1eNhU9uPKZBubZpyOVy5PN5AssS15XTHKoa4WTDBLe0KwyMs60 aNBG+aLIzpNYwMTFBMBgkmUzubqtWAlyREnx41cxtncS3bbPU9 trRCnPU9zs5fsXE3y/oOdvhpdOcpd/OC9U8IvHvOhs9iiEEQcDn8xGLxV646N8WsgQYiyf5slGkdnCZP hHOdfqoqFTz4TWB79q9NGol+kR2pGuqMCcbBNp7lVgsFjweD5F IZNuV3wshSzGWyWQ42+bgUm8AucCedKF7gS+a7PT2KTGZTLjdb paXl0mlUrvfmWcyGX7pecwPnfPcF9i12oxZPq63c0U+hVK5Buh yuVhaWnphHL4QsrRYalRNc+qui56H7FrVvU9557IJwR1GpVJhs Vhwu91lwJd+xykB5nI55MY5Tt56TLeNXelKf5jjNTYuyJx0dsv RaDQIgoDH42F5efmlADdAlhIlmUxS1T7O6dYZZFZ2rA7zKue7F jhyycTXzXautfSiVCrR6/VMTEzg8/mIRCKk0+mXfq3dALl+WL/YauQ/jU46LWyru/o8P/YE+fz2FG9WjXJFPkXD3W4UCgVarZaHDx/icrkIBoPEYjEymcyunpM3QUajUWZnZzGbzfzUNMRHdXbajKt0m KHDDHf0eb65M8v7v9p445yOHzoe8921Xu519tDf349Go8FisfD kyRN8Ph/hcLhc+Hf7ML/pbTEejxMIBMq77ZrmAd7/1UaLPs89M3zZMsu7Pw5Q0yRDJpMhl8tRqVSMjIxgs9lwOp3Mz8 +ztLSEJEm7tt6WkPBbZkejUXw+H+Pj42i1Whra5HxQY+OGJsWX LbN8U9uPUqlEp9NhNpsZHx/H5XLh9/vLcOl0esP9vpezAXJ9jYxGo+XXgpGREVo6FRytHuGD2kd836DG arUyOTnJ/Pw8wWCQSCRCIpEgk8n8YXBbQq4HLb0WBAIBHj9+jF6vp0cxxOH qES7cGWNmZoZQKIQkSaRSKbLZ7Cv7iWnbu7sEKkkSi4uLTE1NY bPZGDVYEB1PCAaDJBKJDQnxyv+w2g40l8sRj8cJhULMzc0xMzO D3+8nGo1u2/tK2QJtPRHQTQaJRwOE41Gd9QY7BskbHzUTKfTZLPZl/4jZS/npWec/fwlsXT+nH+iHsTzP3ragww5SyJiAAAAAElFTkSuQmCC جمال الكون أثر عن نظم غائيhttp://www.uonmsr.net/vb/data:image/png;base64,iVBORw0KGgoAAAANSUhEUgAAACwAAAA/CAYAAACbxio0AAAKmElEQVRoge2a60/b1xmA9/fxYZM2aVuVdlpTtV22ZeqSqlWnzaMVTUK6kAaS4FyAkpBwN9gG DPzAdnzF+AKYi7nZxsYYbIzx3fj67ENrFwoECAQ6aa/0fEKWHh3e33ve857zC/7H4hcXLXDSuDDhYrFIsVikUCgcSrFY3Pe7cxH+qVw+n2fRt83o hI9mYZFmYZEHslmuPTKWET23ksvlKBQK5yNcEszn86xsRJEa3G WpCpHA5TuvuPZQS2WjjspGHTef6XkqMZWpEAkkk0lyudyelT5T 4d2S7vUITUPzvH9Hwx++UfPFEx03nul5IjExoLQeSYVIIBQKsb Ozs2eVz0S4JBoIJ36UvK2mslHPC/k4/aPWE1MhElhdXSWRSJDP589GuFgsks/nCYQT1EmnuXRLxb8bdLTIx+kbtZ6KCpGA2+0mFoudXnj3it6Xz nCpWs3XzQZ6hq3IR86GCpGA0+k8vXChUCCXy9FndHGpWs2NZgO SISsy4WypEAksLy+/uXBpVePJNDdabXz2SP9WRM9EuJSry74tPvxWy50WI9Jh66lp7b Mg7jQh7jTxr6e6PbxxShSLRXK5HOb5dT6o0fBd7zi9Q9YT0yAx Udmg51Oxjiu1Wn715Qi/v6ni+hMT15+YaFE6aVE6+aJOhkisoKlHg9vtJh6PH1+4JOv2b3 H5ziva+y30DFmPRXu/hf+0GPhUrON3N5R8XKunYXiRqnoJ9xq7aW3vpKuri+7ubiQSCT 09PUilUgYGBlCpVExOTuL3+0kmk8erw6U02AzH+KBGQ7N0HMmg 9UjEXSauPdTzmyolVa2TVNVLaH75vVhJaHh4mNHRUdRqNVqtFr 1ej8FgwGQyYbVamZmZYWVlhXA4TCaTOVq4JBuJJfjbQx31XSa6 B62H0jFg5dYzA+/f0XD1gZEb4m46Ozvp7e1lYGCAkZERNBoNY2Nj2Gw2pqencTgcL C0t4XK5cLvdeDwevF4va2trBINBIpEI6XSafD5/9NZcKBTY2dnhbtcEXzUa6FJYD+XOCyOXqtXc7ppG/Kybnp4eFAoFSqUSg8GAzWZjdnaW5eVlPB4Pfr+fYDBIOBwmEok Qi8WIx+MkEgmSySSpVIp0Ok02m90ne6BwsVgkm83i8Yd456aSt j4rnQP7edo9zl/qtIie23jW2o1MJkMQBHQ6HRMTEzgcDtxuN36/n1AoRDQaJZFIkEql2NnZIZvNksvlyOfzZX7aWh6rvczn8ySTSe 50WPmy0XCg7FdNRj66p+NuQw8ymYyRkRGMRiN2ux2n04nf72dr a4tYLEYqlSKTyZTljhI6KvYIl1Z3ZW2Td24qaZVb6ej/kVa5lWv1Bh4r5umS9CIIAkajkZmZGdxuN4FAgEgkUpYsCb6p3J HChUKBVCpFr8bB1ToN7f3WMt/1WrhSq0U55ae/vx+tVsvU1BQul4tAIEA0Gi3n3llLHihcqrnRaJSaDjP/fKynrc9KW9/3+fqnezrELVIEQcBkMrGwsIDf7y9/zaXTwduQPFC4UCiQyWQIhUJ8+kjH7WdG2uRWXkitXKnV4liNoF QqsdlsuN1uQqEQiURiz4qeR+wRTqfTrK+v8261kked4z/krJ4hqw+VSoXdbsfr9bK9vX1gjTxX4VJ1WF1dpUIk8Lh7nK8aj XzbM4tSqcRut+Pz+YhGo+Xd57xl9wnH43FWVlaoEAl883yMS9V qwvEMNpsNr9e7R/aiYo9wLBbD5XJRIRJ495aKh/I5TCYTLpeL7e3tC5eF1wj/8ssRBke1OBwOgsFgOWcvOg4Vfqf6FeOW71MhHo/vmw9cVOwTdrvdVIgEKl86eCodL6/uRadCKQ4V7jXFuHJ/jM3NzX3DjIuMQ4UNC3C728lDqZ1kMvmzyF84JId/+7WSockM+nm4KrZgmPb+LCoEHCL8Yc0r2vQRtPMwOJnh/bsGXGuhn8WHt2/jcLvdfCrWIB5cR+MAjQN6TQk+eWzB7d+6cOk9wolEAo/Hw61nGm50OHk1RxmZOcXVetOFS+9pfpLJJD6fD0Fj4p1br1DPs QepOcWHtWPIDa5z79IOFE6n02xsbDA1NcXVOhWPhgIoZ9mDYjL HF89m+azBzMZW/Nw7tj0NfCaTIRwOMz8/z+OOUa49nWJ0hgNpEEL8sUZP4+AC27HUiVa7dBo51ZmuNIuIx+ N4PB5MJhN/vafi0WCAkWkOpN+W4+sOJ+/e1u4TP0ymUCiwshGlsmWS1E72xKVy35kunU4TDAaZnZ1FMazkv WoVXWMphu0cityao6r9e/H7slnmvVv7DqCl6Wcul8OysMFvb6j5R/ME8WT6RP+dfafmXC5HLBbD4/FgNptp7FDwcd04/bYCQ1O8Fpklx60uDx98O8Z732h5IJ9jYTVcnjtks1mSySR6u4c/PzBT17dO5fMJdnZ2jv0t7JtLlKY+oVCIhYUFdDodNc0DXG+YQm 4toJjkWLQbUtz8Qf53N9X8s9lG09A8eruHAd0cf7o/jmIS7snXqGqdLPcrR0kfOPkpHZfW19eZmZlBrVZT19zP9YYpZN YCAxOciK6xDPf7A1S+dPLnhxZ+WTnCVfFE+e9V7U7EfXPH2v4P HQZms1lisRg+nw+73Y5KpaKuuZ+/1Fto0STos3GmVLYu0TQ4f6T0oePWQqFANpslGo2yurqK3W5HrV bz+KWc924pqWp3I7dypnz+3Sy9OudrpV870C7NKqLRKD6fj+np aTQaDT1SOZ/fH+Cj2nHEw2GkVs6MT55MMWJZKe+kJxLeLR2LxfD7/czNzWEwGFAoFNQ/7+XyNwJXHlioHwrTa+HUdI0XuPZ0Cs2k78Ce5ViXMqX0SCQSBA IBlpaWsFgsKJVK5HI5tU2SsniNLIDEzKkQD0e4Wj9OKpXad3A4 9rVXqeinUinC4TBer5eZmRmMRiOCICCVSqltkvDxnWF+XaXieu MsNbIA3eOciAeKMJ88tjC34CQSiZDNZt/8crxU8kopEggEcLlc2O12DAYDgiAgk8l42d5NVf2P8n9/Ok1lm4c6RZhOE4dS2x/i8yYbo2odi4uL5TuOU93m795i0+k0kUiEjY2NsvjY2BgqlQqFQ kFvby8v2rq4+UjC9Xt9XH9qoUIk8GHtONWSNTrGKFMtWePzJhv yfgVms5mVlRWi0ejpVvgg8Ww2SyqVIhKJEAgEWFlZweFwMDExg cFgQKlUolAokMlkSCQSOjo6qHwg4XKNgTYjtBnhq3YPtzpnGRg YwGg0sri4yObm5oHDm1M/P9gtnk6nicVibG1t4ff7cbvdOBwOJicnMZlMaLVaBEFA/KKPy3eNtBpA9MLJg74FFApFWTYYDB74uONMhH8qXsrxVCpFLBY jHA6zsbGB1+tlaWmJqakpWqRqLt81cq1hlsZhJ4ODg5hMJpaWl l4re6bCu8V353kmkyGdTpNIJMrVpWfETIVIQGFeY2RkBLPZzPL yMqFQqFzKDmuC3uojpd3y+XyedDpNKBRi1rFAa78Rg8HAxMQEL peLra2tYw3Jz+0Z2O6Gam1tjcXFRRYWFvB6vYTD4WNP9M/13Vpplbe3twkGg2xubhKNRk/XwL/NKG08Ozs7e65o3/iIdB6xO6ffZK7x/7eXbzv+Cwu4W4yTfdVyAAAAAElFTkSuQmCC
فالجمال صفة في بعض الأشياء نسميها (الجميلة)، والميل البشري نحو الجمال فطري، ويشكل قيمة محركة للنشاط الإنساني، فهو قديم قدم الإنسان، ولم يلبث الإنسان منذ فجر التاريخ يستوقفه المنظر الجميل والصوت الجميل والحركة الجميلة وغير ذلك... وراح يفسر ويعلل منشأ ذلك الجمال، فتحركت الذهنية البشرية في هذا المجال، فلم يكن إلا التصور الكوني الإيماني الذي يدفع النفس أن ترقب في الكون معاني الجمال والجلال؛ إذ إن الجمال تعبير عن معاني الكمال في الذات الإلهية، والجمال أحد أركان الجلال، والجلال منتهى الحسن والعظمة، وهو قائم على ركنين اثنين: الكمال والجمال، فالكمال بلوغ الوصف أعلاه، والجمال بلوغ الحسن منتهاه؛ يقول الله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: 78]، ومن ثم يوجه القرآن النظر إلى جمال السماوات بعد أن وجه النظر إلى كمالها: ﴿ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ ﴾ [الملك: 5]، وما ذلك كله إلا لأن أدراك جمال الوجود هو أقرب وأصدق وسيلة لإدراك جمال خالق الوجود، فالجمال مقصود في الوجود؛ ليدل على جمال الخالق سبحانه وتعالى كما يدل الخلق على وجوده وقدرته عز وجل؛ قال الشيخ محمد الغزالي رحمه الله: (الإيمان الذي يصوغه القرآن في النفوس، إنما من أجل أن يرفع به مستوى الإنسان؛ ليكون ذواقًا لما في آفاق الأرض والسماء من نواحي الجمال)، فيكون بذلك العلم بالجمال بعض حقيقة الإيمان بالله عز وجل، وقال ابن القيم رحمه الله: (ومن أسمائه الحسنى الجميل، ومن أحق بالجمال ممن خلق كل جمال في الوجود؟).
وهكذا فبرهان الجمال برهان نفاذ يقتحم على القلوب أسوارها، ويُحرك في الوجدان مغاليقه ويحيط بالنفس من جميع أقطارها، وما ذلك إلا لأن الجمال صفة ثابتة في الأشياء، يتعرف الإنسان من خلاله على صفاتها التي تدله بدورها على صانع هذا الجمال الذي دق أسوار قلبه، وفتح أبواب عقله، فيترقى من معرفة الأشياء إلى معرفة الخالق الذي أضفى هذا الجمال على هذه الأشياء.
والخلاصة:
أنه لا وجود للجمال ولا معنى له، ولا إدراك إلا بالله تعالى، فالجمال معنى فطرنا الله تعالى على إدراكه وتقديره والميل إليه، وأن التفكر في غايات الجمال يؤدي بنا إلى التعرف على الله سبحانه وتعالى الذي له الجمال والكمال المطلقان، وأن ذلك أبدًا لن يحدث حتى يتم لنا النظر في الآفاق وفي الأنفس.
المراجع:
1- القرآن الكريم.
2- المختصر في التفسير.
3- تفسير السعدي.
4- كتاب جمالية الدين للدكتور فريد الأنصاري.
5- كتاب براهين وجود الله للدكتور سامي عامري.
6- بعض المقالات على الشبكة العنكبوتية.